النووي

220

المجموع

قولان . وكذلك إذا رهنه بأكثر مما قدره . أو حال بمؤجل أو مؤجل بحال للعلل التي أوضحها المصنف ، فإذا رهنه بأقل من القدر الذي عينه جاز ، لان من رضى بعشرة رضى بما دونها عرفا ، فأشبه من أمر بشراء شئ بثمن فاشتراه بأنقص ، وللمعير مطالبة الراهن بفكاك الرهن في حال ، سواء كان بدين مؤجل أو حال ، لان للمعير الرجوع في العارية متى شاء . وهو أحد القولين عندنا ، وقول واحد عند أصحاب أحمد . ( فرع ) إذا حل الدين فلم يفكه الراهن جاز بيعه لان ذلك مقتضى الرهن ، فإذا بيع في الدين أو تلف . فان قلنا : إنه عارية رجع المعير على المستعير بقيمتها لان العارية تضمن بقيمتها ، وان تلف من غير تفريط فلا شئ على المرتهن ، لان الرهن لا يضمن من غير تعد . وإذا استعار عارية من رجلين فرهنها بمائة ثم قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما فقولان ( أحدهما ) لا تخرج لأنه رهنها بجميع الدين في الصفقة فلا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين كما لو كان العبد لواحد . وبهذا قال أحمد وأصحابه ( والثاني ) يخرج نصفه لان كل واحد منهما لم يأذن إلا في رهن نصيبه . وله أن يرجع متى شاء والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتها فعليك الأجرة وقال الراكب : بل أعرتنيها فلا أجرة لك ، فقد قال في العارية : القول قول الراكب . وقال في المزارعة : إذا دفع أرضه إلى رجل فزرعها ثم اختلفا فقال المالك أكريتكها وقال الزارع بل أعرتنيها ، فالقول قول المالك : فمن أصحابنا من حمل المسئلتين على ظاهرهما ، فقال في الدابة : القول قول الراكب ، وقال في الأرض القول قول المالك لان العادة أن الدواب تعار ، فالظاهر فيها مع الراكب والعادة في الأرض أنها تكرى ولا تعار ، فالظاهر فيها مع المالك ، ومنهم من نقل الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين ، وهو اختيار المزني ( أحدهما ) أن القول قول المالك ، لان المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها ، ثم لو اختلفا في عين فقال المالك بعتكها . وقال الآخر بل وهبتنيها . كان القول قول المالك . فكذلك إذا اختلفا في المنافع